عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

52

اللباب في علوم الكتاب

وأجيب بأن امرأة رفاعة ، لم تفهم عند الإطلاق إلّا مجرّد العقد ؛ حتى قال لها عليه الصّلاة والسّلام : « لا حتّى تذوقي عسيلته » . ومنها : قوله عليه الصّلاة والسّلام : « ناكح اليد ملعون ، وناكح البهيمة ملعون » « 1 » أثبت النّكاح [ مع عدم العقد . والنّكاح ] في اللّغة عبارة عن الضمّ ، والمداخلة كما تقدّم في المطر ، والأرض ، وتناكح الشّجر ، ونكح النّعاس عينه ، وفي المثل : « نكحنا الفرى فسترى » والبيت المتقدم ، وقوله : [ البسيط ] 1076 - أنكحت صمّ حصاها خفّ يعملة * تغشمرت بي إليك السّهل والجبلا « 2 » والضّمّ والوطء في المباشرة أتمّ منه في العقد . وأجيب بأنّ هذه قرائن صارفة له عن حقيقته . فصل في هل يتناول المشرك أهل الكتاب ؟ لفظ « المشرك » ؛ هل يتناول أهل الكتاب ؟ فالأكثرون على أنّ الكتابة تشمل لفظ المشرك ، ويدلّ عليه وجوه : أحدها : قوله تعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ [ التوبة : 30 ] ، ثم قال بعد ذلك : سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [ التوبة : 31 ] وهذا تصريح بأن اليهوديّ ، والنّصرانيّ مشرك . وثانيها : قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [ النساء : 48 ] ، فدلت هذه الآية على أنّ ما سوى الشّرك فقد يغفره اللّه تعالى في الجملة ، فلو كان كفر اليهوديّ والنّصرانيّ ليس بشرك ، لوجب أن يغفره اللّه تعالى في الجملة ، وذلك باطل ، فعلمنا أنّ كفرهما شرك . وثالثها : قوله تعالى : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ [ المائدة : 73 ]

--> والنسائي ( 2 / 80 ) والترمذي ( 1 / 208 - 209 ) والدارمي ( 2 / 161 - 162 ) وابن ماجة ( 1932 ) وابن الجارود ( 683 ) والبيهقي ( 7 / 373 ، 374 ) والطيالسي ( 1437 و 1438 ) وأحمد ( 6 / 34 ، 37 ) من طريق عروة عن عائشة . وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . ( 1 ) ذكره بهذا اللفظ القاري في « الأسرار المرفوعة » رقم ( 1022 ) وقال : قال الرهاوي في حاشيته : لا أصل له وتبعه العجلوني في كشف الخفاء ( 2 / 449 ) . وأورده الحافظ ابن حجر في « تلخيص الحبير » ( 3 / 188 ) وعزاه لأبي الفتح الأزدي في « الضعفاء » عن الحسن بن عرفة في جزئه المشهور . ( 2 ) البيت للمتنبي ينظر شرح ديوانه للمعري 1 / 67 ، الرازي 6 / 48 .